ابن عربي

76

فصوص الحكم

ابنه . ولهذا قال : « ففداه لما وقع في ذهن إبراهيم عليه السلام ، ما هو فداء في نفس الأمر عند الله » . وهناك طائفة من الأحلام تنكشف فيها حقائق الأشياء للقلب مباشرة من غير وساطة القوة المتخيلة ، ومثل هذه الأحلام لا رمزية فيها ، فهي في غنى عن التأويل . ( 6 ) « علمنا في رؤيتنا الحق تعالى في صورة يردها الدليل العقلي أن نعبِّر . . . » . لما فرغ من الكلام في تأويل الصور في الأحلام شرع يتحدث عن تأويل صور الحق في الموجودات ، فقال كل تقييد للحق في صورة من الصور يرده الدليل العقلي ، وذلك لما بيناه من أن العقل لا يثبت للحق إلا التنزيه المطلق أي التحرر التام من كل تقييد وتحديد في أي صورة من الصور مهما كان نوعها . هذا هو رأي الفلاسفة وقد ذكرنا رده عليهم . ولكن بعض الناس لا يذهب إلى ذلك الحد من التنزيه ، بل يقبلون أن يروا الله في بعض الصور ويردونه في صور أخرى ، وهؤلاء هم المؤمنون الذين يؤمنون بما جاء في القرآن مُشعِراً بالتشبيه ، إلا أنهم يؤولون الصور التي توجب النقصان بالصور الكمالية التي جاء بها الشرع . وهذا معنى قوله بالحق المشروع أي الثابت في الشرع . وقد ورد في الحديث أن الحق يتجلى يوم القيامة في بعض الصور فيقبل ثم يتجلى في بعض الصور الأخرى فينكر . وليست هذه الصور سوى صور معتقداتنا فيه . فكل منا يقبله يوم القيامة في صورة معتقدة وينكره في صورة معتقد غيره . هذا هو « الحق المشروع » : أي الله كما وصفه الشرع : لا الله كما هو عليه في ذاته . أي هذا هو الحق الذي يتجلى لنا في هذا العالم في صور الأحلام والذي ندركه في صور الموجودات ، وهو الذي يتجلى لنا يوم القيامة ( وليوم القيامة معنى خاص عند ابن عربي ) في صور معتقداتنا . فالمؤمن يرى من الواجب عليه أن يسلم بتجلي الحق في الصور . فإذا ما تجلى له في صورة لا تليق بالجناب الإلهي